Maroc Info actualité

20 / 08 / 2008
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية arrow المغرب arrow التربية و التعليم arrow التسرب الدراسي دوافعه وأسبابه
التسرب الدراسي دوافعه وأسبابه PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ محمد البوزيدي   
22/04/2006

يعد التسرب الدراسي أو الانقطاع عن الدراسة في النظام التعليمي لبلادنا ظاهرة اجتماعية ـ تربوية مثيرة للجدل، من حيث حجمها المرتفع من جهة، وكذا الآثار السلبية التي تخلفها على المجهودات المبذولة للقضاء عليها، أو من زاوية مآل المنقطعين وموقعهم من الأسرة وداخل المجتمع. بحيث بات النظر في أسبابها والعوامل المغذية لها مشروعا على أكثر من صعيد.
من العوامل التي يمكن اعتبارها ذات أثر سلبي على دراسة التلاميذ الوضع الاقتصادي للأسرهم، والذي يلعب دورا محددا في مسار التلميذ الدراسي. ذلك أن عدم كفاية الموارد المالية للأسر ذات الدخل الضعيف والمتوسط أيا كان مصدرها، يجعلها تعيش في أزمات متواصلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي المعيشي لأفرادها، خاصة إذا كان منهم المتمدرسين، من أجل تغطية تكاليف الكراء والغذاء والملبس والصحة والتعليم وغيرها، وهو أمر يثقل كاهل الزوج والزوجة معا مما يجعلهم يدفعون أبناءهم إلى امتهان عمل مهما كان بسيطا لإعانة أسرهم.  

من جهة أخرى تعتبر البيئة الاجتماعية (الأسرة، المدرسة، المجتمع) ذلك المجال الحيوي الذي يحتضن عملية التربية ويؤثر فيها، كما أنها الإطار العام الذي تصقل فيه شخصية الفرد وتكوينه.  

الأسرة هي المحضن لتنشئة الطفل 


فالأسرة وهي أول بيئة يتفاعل الطفل معها وداخلها، تعتبرمصدر خبراته وتجاربه ومعارفه. وتؤثر عليه، وتشكل سلوكه سلبا أو إيجابا، كما أن العلاقات داخلها تلعب دورا محوريا في ''بناء الصحة النفسية والكفاءة الكلية لشخصية الطفل''، فهي بذلك تمثل قاعدة لكل المؤسسات الأخرى.


وتتكلف الأسرة بوظائف عديدة أهمها ''تهيئة فرص الحياة للأفراد، وإعدادهم للمشاركة في المجتمع''، لكن قد تتجاوز الظروف الأسر في بعض الأحيان وتجعل دورها سلبيا في علاقة طفلها بالمدرسة، ويمكن تلمس ذلك من خلال الوضعيات الآتية:


ـ انتقال الأسرة وعدم استقرارها لمجموعة من الظروف المتغيرة والمرتبطة بالحياة اليومية وتداعياتها أو بعمل معيلها. فالانتقال من مكان لآخر يؤثر على الاستقرار النفسي للتلميذ، مما قد يخلق له توترات داخلية تؤثر بدورها على مساره الدراسي.


ـ كما يقوم الوالدان بدور محوري في نمو الطفل وتطور شخصيته، إذ يفترض فيهما أن يهبا الطفل الحنان ويعلمانه النظام عبر آليات الترهيب والترغيب، ويشجعان فيه بعض السمات المتميزة، كما يتكلفان بالمتابعة والرعاية الدائمتين لمساره الدراسي من جميع النواحي دراسيا واقتصاديا واجتماعيا..


غير أن عوامل أخرى قد تتدخل وتؤدي إلى إهماله وعدم مراقبته ومواكبة الدراسة كالأمية وكثرة الأشغال والانشغال بالمشاكل الحياتية المتنوعة لضمان لقمة العيش. وهذا ما قد يعد بداية مؤشر على عدم مواصلة التلميذ لدراسته بالجدية المطلوبة مادام أن المجهودات، التي تبذل داخل المدرسة تحتاج للدعم والتقوية في المنزل. بل قد يزداد الأمر فداحة إذا اقترن الإهمال في المنزل بعنصر آخر خارجي وهم رفاق السوء.


المؤثرات الاجتماعية

 


من المعروف أن حياة الفرد تتجاذبها جملة من التأثيرات المتنوعة في تعبيرها وتجلياتها، وذلك من خلال تفاعله الدائم والمستمر مع الآخرين، سواء أكانوا أفرادا أو جماعات، وتبعا للمواقف والوضعيات الاجتماعية المختلفة، وموقع الفرد ضمن دينامية التفاعل هذه يحدث أن يكون فاعلا ومؤثرا ومنتجا للوقائع، كما أنه يستجيب لمؤثرات البيئة بمكونها الطبيعي أو الإجتماعي.


ويمكن التطرق لبعض هذه المؤثرات الاجتماعية كما يلي:


ـ رفاق السوء: إن طبيعة الإنسان الاجتماعية تفرض عليه الاحتكاك والاختلاط مع الآخر، والتعامل معه، لكن هذه الرفقة قد تؤدي بالطفل لعدم إيلاء أهمية للمدرسة وتعويضها بمسلكيات أخرى للهو والعبث، مما يفرز آثارا جانبية لها علاقة بمساره الدراسي كالغياب وعدم أداء الواجبات المنزلية و... مما قد ينتج عنه الانسحاب التدريجي من المدرسة، خاصة إذا تضافرت عوامل الأسرة المتحدث عنها سابقا.


ـ تمثل الآباء للمدرسة: لقد ارتبط تمدرس الأطفال في مرحلة تاريخية معينة، بنظرة الآباء النفعية للمدرسة، لكن وضعية حاملي الشواهد الجامعية المختلفة عززت لدى مختلف الأسر خطأ التمثلات السابقة مما يدفعها لمحاولة توجيه أبنائها مبكرا للأعمال الحرة أو إتقان حرفة معينة عوض مواصلة الدراسة.


العوامل التربوية


المدرسة في المفهوم التربوي هي''مؤسسة متخصصة أنشأها المجتمع لتربية وتعليم صغاره نيابة عن الكبار، الذين منعتهم مشاكل الحياة وحالت دون تفرغهم للقيام بتربية صغارهم''. لكن إلى أي حد استطاعت المدرسة القيام بهذه الأدوار كاملة، بل ألا يمكن أن يكون لمحيطها الداخلي دور ما في دفع التلاميذ لمغادرتها عكس المأمول والمنتظر؟


إن بعض المؤشرات قد تدل على ذلك وهذا ما نقصده من العوامل التربوية، أي الدوافع التي تؤدي إلى التسرب الدراسي المرتبطة بالمدرسة والمدرس ومنها:


ـ علاقة المدرس بالتلميذ: يلعب المدرس دورا كبيرا وفعالا في قبول أو رفض التلميذ للمدرسة، فكلما كان محبا لتلاميذه مراعيا خصائصهم النفسية والعقلية الاجتماعية كلما كان محبوبا، وكانت المادة سهلة وسلسة لتقبلها وبذلك يحب التلميذ المدرسة والمادة، وعلى العكس من ذلك إذا كان المدرس متسلطا، ويأخذ بمبدإ الأمر والنهي في أسلوبه، وطريقة تعامله قاسية، فسيكون الوضع مختلفا. ومع تطور الأحداث قد يهرب التلميذ أو يتقاعس عن الذهاب إلى المدرسة بحجة المرض أو غيره، وقد يصل الأمر إلى الكذب أو الخروج من المنزل بحجة الذهاب إلى المدرسة ويغير وجهة سيره إلى أماكن أخرى.


ـ العنف: يعرفه علماء التربية على أنه '' كل أنواع السلوك المتسم بالطابع العدواني يوجهه أحد إلى آخر لإجباره على القيام بسلوك معين يترتب عنها نوع من الأذى النفسي والمادي''، ورغم وجود ترسانة قانونية هامة تحذر من استعمال العنف والالتجاء إليه. فما زال الواقع خلاف ذلك، وإن كانت حالات العنف الجسدي قد خفت نسبيا فمازال العنف معتمدا في المدارس بطريقة أو بأخرى، خاصة العنف المعنوي.


ولا يخفى علينا تمثل التلميذ لرجل التربية داخل أو خارج الفصل الدراسي وجعله قدوة ونموذجا مثاليا في الحياة يقلده ويسعى لإرضائه، ويتأثر به إيجابا أو سلبا، لكن بالمقابل قد تكون بعض المسلكيات عاملا مساعدا على نفور التلميذ من المدرسة، خاصة إذا اقترنت بالعنف وبظروف خارجية أخرى للتلميذ.


والخلاصة أنه بغض النظر عن دوافع استعمال العنف، فيجب معالجة كل الإشكالات التي تطرح داخل المؤسسة بما يقوم سلوك التلميذ ويرفع معنوياته حتى لا نساهم جميعا في تشكيل عقد نفسية للطفل تنضاف لمشاكل أخرى، لن يكون التسرب سوى أحد تمظهراتها ونتائجها الموضوعية فنكون مساهمين في إيجاد وضعيات عويصة عوض توخي نهج الإصلاح.


ـ عدم تلبية حاجيات الطفل: فقد يشعر التلميذ أن المدرسة لا تلبي له حاجاته النفسية والفكرية المختلفة. ويزداد الأمر صعوبة إذا اقترن ذلك بسوء توجيهه الدراسي، أو كثرة الإمتحانات أو صعوبات أخرى في التمدرس مما يجعله يفضل الانسحاب من المدرسة وهجرها عوض هدر الوقت وضياع المستقبل والمال ـ كما يعتقد.


إن الطرق التربوية والمناهج التعليمية المتبعة خاصة التلقينية منها وعدم فعاليتها في إثارة الدافعية للمتعلمين قد تلعب دورا في التسرب، خاصة اذا اقترنت بكثرة أعداد التلاميذ في الأقسام وتضخم المقررات وضغط الساعات المدرسية مما قد لا يعطي راحة للتلاميذ، وقدرتهم على المواكبة وتتفاقم المشكلة عند تدخل الآباء في اختيار شعب دراسة الأبناء قد لا تواكب تطلعاتهم.
ـ البيئة المدرسية: والمقصود بذلك طريقة النظام التعليمي المعتمدة في التعامل مع الطفل، فقد يكون نظاما صارما جامدا، وقد يكون نظاما سائبا متراخيا خاليا من الرقابة والضبط، مما يشجع على الفوضى والهروب من المدرسة. ومن مظاهره أن تكون النتيجة الدراسية سلبية والنقط ضعيفة، مما يؤدي إلى التكرار المتواصل.


لذلك فإن اتباع مرونة تضبط التلميذ دون الحد من قدرته ودفعه للإحساس بأنه في سجن خاص يساعد على تجاوز هذا المشكل.

 

آخر تحديث ( 22/04/2006 )
 
< السابق