


المغرب العربي
قطاع الصادرات الصيني يواصل نموه الصاروخي مثيرا رعب الدول الفقيرة والغنية على السواء | قطاع الصادرات الصيني يواصل نموه الصاروخي مثيرا رعب الدول الفقيرة والغنية على السواء |
|
|
|
| الكاتب/ و م ع | |
| 04/05/2007 | |
|
تفيد مؤشرات التجارة الخارجية الصينية خلال الربع الأول من العام الجاري بتحقيق نمو كبير يعد الأعلى من نوعه في العالم, إذ بلغت قيمة صادرات البلاد خلال تلك الفترة09 ر252 مليار دولار بزيادة8 ر27 بالمائة, مقابل واردات قيمتها65 ر205 مليار دولار بزيادة2 ر18 في المائة, ما يثير مخاوف ورعب مختلف الدول الفقيرة أو الغنية من اكتساح السلع الصينية لأسواقها والانعكاسات السلبية لذلك من فقدان للوظائف وضياع القيمة المضافة وقضاء على بنيات الصناعة المحلية.ولا يبدو أن هذا المنحى المتزايد في الصادرات الصينية سيعرف أي بطء مستقبلا, إذ حسب دراسة للأكاديمية الصينية للعلوم, وهي إحدى المؤسسات التي تعد الدراسات المواكبة للسياسات الحكومية في مختلف المجالات, يتوقع أن تصل صادرات البلاد بنهاية العام الجاري الى2 ر1 تريليون دولار بنمو نسبته7 ر23 في المائة. وحسب الدراسة نفسها, التي نشرت اليوم, فإن واردات البلاد ستعرف بدورها نموا, لكن أبطأ من الصادرات, التي كانت أحد العوامل الرئيسية في تحقيق البلاد لمعدل نمو في الناتج الداخلي الخام نسبته1 ر11 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري, وتوقعت أن تنحصر الواردات في946 مليار دولار, بارتفاع نسبته5 ر19 في المائة عما كان عليه الأمر خلال عام2006 . ومن الآثار الإيجابية الكبيرة لارتفاع الصادرات الصينية, زيادة الفائض التجاري للبلاد الذي يتوقع أن يرتفع بنحو8 ر42 في المائة خلال عام2007 بالمقارنة مع العام السابق, ليصل الى250 مليار دولار, أي أكثر بـ5 ر2 مرة عما كان عليه قبل سنتين. ويتوقع أن يقفز الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة إلى03 ر254 مليار دولار مقابل الرقم القياسي المسجل العام الماضي, والذي بلغ5 ر177 مليار دولار, ما يعني أن جبهة الحرب التجارية بين البلدين ستظل مشتعلة خلال السنوات المقبلة. في حين يتوقع أن يرتفع الفائض التجاري للصين مع الاتحاد الأوربي بنسبة5 ر23 في المائة ليصل الى2 ر178 مليار دولار خلال هذا العام. ولا يستهدف هذا المنحى التصاعدي في الصادرات الصينية فقط أسواق الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي أو البلدان الآسيوية القريبة, بل يمتد لمختلف الوجهات حتى في أصغر البلدان الإفريقية جنوب الصحراء, التي يعاني اقتصادها خلال السنوات الأخيرة من غزو السلع الصينية, وصعوبة ولوج منتجاتها للسوق الصيني, نتيجة للعراقيل والصعوبات التي تصادفها في ذلك.
واشتكى بيتر مندلسون المفوض التجاري للإتحاد الأوربي في زيارة له في مارس الماضي لمحطة الحاويات مايرسك للوجستيك في ميناء شنتجن, أحد أبرز مرافئ الحاويات جنوب الصين, من أن ثلاثا من كل أربع حاويات تنطلق من شنتجن الى الاتحاد الأوربى تعود فارغة. وتشتكي جمعيات أرباب الأعمال ومنظمات المجتمع المدني في البلدان الإفريقية من إغراق أسواق هذه البلدان بالبضائع الصينية رديئة الجودة وزهيدة الثمن, وتقول إن ذلك يمثل تدميرا لصناعتها المحلية, التي قد تعيش آخر ساعاتها في حال استمرار هذا الطوفان من السلع, وتنتقد قياداتها التي لا تملك الإرادة السياسية على اتخاذ أية إجراءات حمائية مثلما تتخذ الصين أمام الواردات القادمة من تلك البلدان. ومنذ انضمامها إلى المنظمة العالمية للتجارة في2001 , ارتفعت تجارة الصين الخارجية بمعدل يزيد عن30 بالمائة سنويا, وأصبحت التجارة الخارجية أحد أبرز العوامل في تحقيق النمو السريع للقطاعات الإنتاجية بالبلاد وتطوير النسيج العمراني والبنيات الأساسية والدفع بعجلة التقدم, وكانت انعكاساتها أبرز على معدل نمو الناتج المحلي الخام الذي فاق10 في المائة في الأربع سنوات الأخيرة. وحقق الاقتصاد الصيني, رابع اقتصاد في العالم حاليا, نموا اقتصاديا نسبته7 ر10 في المائة خلال عام2006 , وهي النسبة الأقوى منذ11 سنة, كما حقق نسبة نمو من4 ر10 في المائة عام2005 , و1 ر10 في المائة عام2004 , و10 في المائة عام2003 . ويرد المسؤولون الصينيون على مختلف الإنتقادات الخارجية حول ارتفاع صادرات البلاد بالقول أنه من الصعب عليهم إيجاد وسيلة فعالة لكبح المزيد من النمو في تجارتهم الخارجية في وجه الطلب المزدهر بالسوق الدولي ومن مختلف البلدان, ويضيفون أن جزءا كبيرا من التجارة الصينية تحققها شركات متعددة الجنسيات, تتخذ من الصين مقرا لها, مستفيدة من تكاليف العمل المنخفضة لإعادة تصدير منتجاتها المعالجة. وقال وزير التجارة الصيني بوه شي لاي في مؤتمر صحافي مؤخرا ان المفتاح لحل هذه المشاكل هو تعديل هيكل التجارة الخارجية للبلاد من خلال العمل على تحويل نمطها من الحجم والكم الى النوعية, وتطوير صادرات ذات علامات تجارية صينية وحقوق ملكية فكرية صينية, ثم العذول عن مبدإ الرفع من الصادرات بكل أسلوب ممكن إلى تشجيع زيادة التصدير مع التحكم فيه في نفس الوقت, وثالثا تحويل الإهتمام بالتصدير والسعي وراء الفائض إلى الإهتمام بالإستيراد وتحقيق توازن بين الصادرات والواردات من حيث الأساس. وأضاف لاي أن المهمة الرئيسية تتمثل في تعزيز قدرة الإبداع وخلق علامات تجارية صينية ممتازة لتحويل الصين إلى مركز عالمي للبحوث والإبداعات إلى جانب كونها دولة كبرى في التصنيع. لكن المراقبين يرون أنه حتى وإن تحقق ذلك, وهو أمر ممكن جدا بحكم أن الصين تتوفر حاليا على بنيات صناعية قوية وتلجأ باستمرار إلى تحديث آلياتها التصنيعية لتواكب التطورات في الأسواق العالمية, فإن ذلك سيكون عنصرا إضافيا لتقوية الصادرات الصينية وتعزيز مكانتها في اكتساح الأسواق العالمية.
ويضيفون أن الصين بدأت بالفعل في اقتناص فرص تصدير في القطاعات الإستراتيجية, وهي تركز حاليا على قطاع الإليكترونيات والتكنلوجيات الدقيقة لتجعل منه قاطرة للتصدير, بعد أن كانت تجارتها الخارجية, خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي, تتشكل أساسا من المنتجات الصناعية الخفيفة والمنسوجات والملابس, وفي فترة التسعينات ومطلع القرن الـ21 تتشكل من المنتجات الميكانيكية والالكترونية التقليدية. |
| < السابق | التالى > |
|---|