


مواضيع
إستطلاعات
تصفية المياه العادمة : البديل الموضوعي للتخفيف من حدة العجز المتصاعد في الطلب على | تصفية المياه العادمة : البديل الموضوعي للتخفيف من حدة العجز المتصاعد في الطلب على |
|
|
|
| الكاتب/ ربيع خبوز | ||||
| 10/04/2007 | ||||
الصفحة 1 من 2
أصبح موضوع ندرة الموارد المائية في منطقة سوس ماسة عموما ومنطقة أكادير الكبير على وجه الخصوص, يشكل هما متزايدا مع توالي السنين الأخيرة التي شهدت استغلالا متزايدا لهذه الموارد مقابل شح متصاعد في عملية التطعيم بسبب قلة التساقطات وعدم انتظامها, فضلا عن مواصلة الاستغلال المفرط للمياه الجوفية بطريقة وصلت حد الاستنزاف. وأضحى هذا الوضع يؤشر على إمكانية وقوع كارثة بيئية ما لم يتم اتخاذ إجراءات ردعية للحد من الاستغلال المفرط للموارد والعمل في الوقت نفسه على سن بدائل تضمن مواصلة حركة الأنشطة الاقتصادية بالمنطقة التي تتوقف استمراريتها على ضمان التزود المستدام بالموارد المائية. وقد كان الوعي بهذه الإشكالية خلال السنين الأخيرة باعثا على اتخاذ مجموعة من الإجراءات العملية التي أبانت عن جدواها من قبيل تأسيس وكالة الحوض المائي لسوس ماسة التي قامت بدور طلائعي في إنجاز دراسات غير مسبوقة حول الوضعية المائية بالمنطقة, فضلا عن مساهمتها في التوعية بضرورة ترشيد استعمال الموارد المائية, إضافة إلى مبادرات أخرى من ضمنها على الخصوص برنامج التدبير المندمج للموارد المائية المعروف اختصارا باسم " سويم" الذي استفاد من الدعم المالي والتقني للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "إسايدي" إلى جانب مبادرات أخرى. غير أن الاهتمام بالجانب المتعلق بتصفية المياه العادمة قصد استغلالها في بعض الأنشطة الاقتصادية لم يحظ بما يستحق من العناية قصد الإسهام في التخفيف من حدة الطلب المتزايد على الماء, وذلك على الرغم من كون منطقة أكادير الكبير, كقطب عمراني واقتصادي وطني, كانت سباقة إلى الاهتمام بهذا الجانب على الصعيد الوطني, كما أصبحت المنطقة التي لها تجارب مختلفة في هذا الميدان تتوفر على خبرة متراكمة يمكن أن تشكل نموذجا يحتذى من طرف مناطق أخرى على الصعيد الوطني. فعلاوة عن الانعكاس الإيجابي لتصفية المياه العادمة على صحة السكان ووقاية الفرشة المائية من التلوث والحفاظ على المحيط البيئي من الأخطار التي يمكن أن تلحق به أضرارا يتطلب علاجها موارد مالية مهمة , فإن التجارب العلمية الدقيقة أبانت عن فعالية استعمال هذه المياه المعالجة في بعض الأغراض الزراعية مثلا, فضلا عن إمكانية توظيفها في سقي المساحات الخضراء في المناطق الحضرية, إلى جانب توظيفها في سقي ملاعب الغولف التي يوجد منها في محيط مدينة أكادير ثلاثة ملاعب تستقطب الآلاف من السياح على امتداد فصول السنة. فمن الناحية المنطقية, ليس من المعقول أن تبقى منطقة أكادير الكبير ومحيطها الجغرافي الذي يعرف نشاطا فلاحيا مكثفا فضلا عن النشاط السياحي الذي يعتبر أحد الروافد الأساسية للاقتصاد المحلي, تشكو من عجز سنوي متراكم من المياه يصل حوالي 155 مليون متر مكعب كما تؤكد ذلك العديد من الدراسات العلمية, وذلك في الوقت الذي تخلف فيه مدينة أكادير والتجمعات السكنية المحيطة بها ما يقارب24 مليون متر مكعب من المياه العادمة سنويا. فمن الممكن تسخير هذه الكمية من المياه بعد تصفيتها في التقليص من حدة هذا العجز المتراكم لاسيما وأن الفرشة المائية الجوفية أصبحت مهددة بزحف المياه المالحة.
وفضلا عن الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في التخفيف من حدة العجز في الطلب على هذه المادة الحيوية, فإن هذه العملية لها مزايا أخرى غاية في الأهمية, من ضمنها الفعالية الغذائية لهذه المياه بالنسبة للمزروعات كما تؤكد ذلك التجارب المخبرية, وهذا ما سيؤدي حتما إلى التقليل من استعمال بعض المخصبات الكيميائية التي تؤثر على جودة المياه الجوفية, إلى جانب الحد من الأضرار التي كانت ستخلفها هذه المياه العادمة على المحيط البيئي في حال عدم معالجتها. |
||||
| < السابق | التالى > |
|---|