Maroc Info actualité

21 / 11 / 2008
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية
اللغة العربية تثير جدلا فى المغرب PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ العرب   
04/07/2007

 امتد استخدام اللغة الدارجة التى تتردد على ألسنة المغاربة فى حياتهم اليومية الى وسائل الاعلام والموسيقى ليطالب البعض باعتبارها لغة البلاد الرسمية فى وقت بدأ فيه بعض المغاربة يتساءلون "من نحن؟".

واللغة الرسمية فى المغرب هى اللغة العربية الفصحى ولكن معظم الناس من المستشارين الملكيين الى عمال النظافة فى الشوارع يتحدثون خليطا من الكلمات العربية والبربرية والفرنسية والاسبانية ويعكس هذا التنوع تاريخ البلاد كنقطة عبور قديمة تربط بين افريقيا واوروبا والعالم العربي.

فمثلا عبارة "يالا نشوف فى الكوزينا اذا كان البوتا خداما باش نطيبوا شلادا ديل خيزو" تعنى "لنذهب للمطبخ لنرى اذا كان الموقد يعمل لنعد سلاطة الجزر. ومعظم كلمات الجملة من العربية ولكن كلمة "كوزينا" مأخوذة من الاسبانية و"بوتا" هى طراز من مواقد الغاز الفرنسية يعرف باسم "بوتاجاز" و"شلادا" مأخوذة من الفرنسية والاسبانية وتعنى سلاطة.

ولا يثنى كثير من المغاربة على لغتهم ويرون فيها تشويها للغة العربية الخالصة التى يتعلمها الصبية فى مدارس تعليم القرآن فى البلاد.

واختلفت اللغة الدارجة كثيرا عن العربية التى انتشرت منذ الفتح العربى لشمال افريقيا فى القرن السابع حتى أن الزائرين من الشرق الاوسط يحتاجون فى كثير من الاحيان لمترجم يعينهم على فهم اللغة. وتحتوى اللغة الدارجة على عدد اقل من أصوات الحركة ويتحدثها المغاربة بسرعة كبيرة جدا.

وفى اوج المد القومى العربى فى السبعينات كان ينظر للكلمات الاوروبية على انها من مخلفات الاستعمار وينبغى التخلص منها.
ومنعت الحكومة المدرسين من التحدث باللغة الدارجة فى الفصول فى اطار سياسة نشر الثقافة المغربية او بعبارة اخرى التعريب.

ويقول منتقدو هذه السياسة انها عمقت الانقسام بين الصفوة الذين يمكنهم تحدث اللغة العربية الفصحى وهى اللغة الرسمية للكتابة وبين من لا يستطيعون ذلك. كما ادت لترسخ الامية نظرا لان اللغة الدارجة لغة غير مكتوبة مما يضطر المغاربة لتعلم لغة جديدة كى يقرأوا.

ولا يعرف أقل من نصف المغاربة بقليل القراءة والكتابة ويقول خبراء ان نحو 30 فى المئة اخرين يعدون من انصاف المتعلمين لعجزهم عن فهم اللغة الرسمية.

ولا يزال للغة العربية مكانة رفيعة بين المغاربة لأنها لغة القرآن وهى اللغة الجديرة بالاستخدام فى الحوارات الحقيقية وفى الشؤون الدولية والكتابة الابداعية.

ويرى الاجانب ان هذه المكانة تتلاشى فى ظل التناقض بين نشرات الاخبار التى تستخدم اللغة الفصحى والاعلانات التى تعتمد بشكل متزايد على اللغة الدارجة للوصول للجماهير العريضة.

وتقول الينا برنتيس وهى رسامة امريكية ورئيسة تحرير أول صحيفة حرة فى البلاد تطبع باللغة الدارجة "اذن لا يهمكم ان كان المواطنون يعلمون ما يجرى فى انحاء العالم ولكن تريدونهم ان يشتروا السلع. امر لا يصدق".

ويقول معارضو اضفاء الصبغة الرسمية على اللغة الدارجة انها تختلف من منطقة لاخرى ومن الصعب تعريفها بوضوح واضفاء الطابع الرسمى عليها.

ويقول محمد يتيم من حزب العدالة والتنمية اكبر حزب اسلامى معارض "ييتعين علينا ايجاد لغة دارجة واحدة لجميع المغاربة. لماذا كل هذه المشقة اذا كانت هناك لغة بالفعل هى العربية الفصحي".

وبدا الجدل الجدى بشأن اللغة الدارجة فى عام 2003 حين قام شبان فقراء من ضواحى الدار البيضاء يلقون دعما من متطرفين اسلاميين بشن هجمات انتحارية اسفرت عن سقوط 54 قتيلا واصابت الدولة التى تتسم بالهدوء عادة بصدمة.

وجرت مقارنات بين صورة المغرب كدولة متسامحة والاشكال المختلفة للغة الدارجة والاصول المتعددة وبين ما يعتبره كثيرون تحاملا وتطرفا واردا من الشرق الاوسط.

ويقول دومينيك كوبيه المتخصص فى شؤون المغرب العربى فى معهد اينالكو فى باريس للدراسات الشرقية سأل الناس "كيف افرزنا مثل هؤلاء الوحوش؟".. وبدأوا يتساءلون عن هويتهم الحقيقية. كانت اللغة الدارجة احد الاجوبة فى هذا التعريف الجديد لما يعنيه ان تكون مغربيا .

وتسللت اللغة الدارجة لوسائل الاعلام مع تحرر موجات الاثير وصدور مجلة نيشان التى منعت من الصدور لمدة شهرين هذا العام لنشرها مجموعة من النكات تسخر من الاسلام والجنس والسياسة.

والكثير من تعبيرات اللغة الدارجة من بنات افكار موسيقيين من الضواحى مترامية الاطراف المحيطة بالدار البيضاء اذ تصل ألحانهم التى تنتمى لموسيقى الراب لعدد متزايد من الناس من خلال اذاعات موسيقية لاهدف لها الا زيادة عدد المستمعين وايرادات الاعلانات.

وتقول ايمان لعرايشى مديرة الاتصالات فى اذاعة "هيت راديو" فى الرباط التى بدأت البث فى اغسطس/ اب "كان هناك قرار واضح باستخدام اللغة الدارجة. لن تسأل مذيعى القناة الاولى فى التلفزيون الفرنسى لماذا يتحدثون الفرنسية".

وظهر أول عمل ادبى مغربى مكتوب باللغة الدارجة بالكامل فى الآونة الأخيرة وهو مجموعة من القصص القصيرة ليوسف امين العلمي. وتستخدم نفس اللغة فى المحادثات عن طريق الانترنت ولكن مع استخدام الحروف اللاتينية.

ويستخدم العاملون فى مجال الرعاية الاجتماعية اللغة فى حملات التوعية الصحية ولتعليم الشبان المحرومين لكسر حاجز اللغة الذى يقولون انه يحرم المواطنين من المشاركة النشطة والقدرة على فهم الاحداث العالمية وان يكون لهم تاثير على مستقبلهم.

ويقول عالم الاجتماع يوسف صديق هناك شعور بانه ينبغى مد جسر حقيقى لنقل المعرفة عبر الفجوة الاخذة فى الاتساع فى مجتمعنا.

 
< السابق   التالى >